السيد كمال الحيدري

110

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

من هنا نقل شيخنا جوادي آملي عن أُستاذه العلّامة الطباطبائي ، أنّ مؤسّس الحركة الجوهرية وإن أحدث تحوّلًا بنيويّاً في المسائل الفلسفية ، بيد أنّه لم يبحث في جميع الأبعاد ولم يعرض كلّ الفروع والنتائج المترتّبة عليها . فيما يلي نحاول الوقوف على بعض النماذج من الثمرات القيّمة للحركة الجوهرية ، ممّا كان موضع دراسة مفصّلة من قبل الطباطبائي ، ولم يكن محطّ عناية كاملة من قبل حكيم الإمامية المرحوم ملّا صدرا ، أو أنّها كانت مورد نقد ذلك الحكيم المتألّه . الأوّل : إنّ للجسم طبقاً للحركة الجوهرية أربعة أبعاد لا ثلاثة . فبالإضافة إلى الطول والعَرْض والعمق ، له بُعد رابع يسمّى بالزمان ، وهو في الخارج متن حركته . ولمّا كان الزمان في الخارج عين الحركة ، فهو يشكّل أحد أبعاد الجسم الجوهرية ، وعلى ذلك لا وجود مطلقاً لأيّ موجود مادّي ساكن في عالم الطبيعة والمادّة ، وإذا كان هناك سكون ، فهو سكون نسبيّ لا سكون مطلق . الثاني : الحدوث الزماني لعالم الطبيعة قاطبة ، وامتناع القِدَم الزماني للمادّة ، ولأيّ موجود مادّي آخر ، أي هي لا تتّسم بالحدوث الذاتي على أثر الإمكان الذاتي وحسب ، بل لأنّ الحدوث الزماني هو أيضاً ذاتي كلّ موجود . فالزمان - الذي هو في الخارج عين الحركة - ذاتيّ وجودها ، وبرهان المتكلّمين المعروف لا قدرة له على إثبات الحدوث الزماني لذات المادّة وللموجود المادّي .